حيدر حب الله

287

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الرجل والمرأة ، مثل النظر الشهويّ المحرّم أو اللمس بشهوة أو التحادث بشهوة أو نحو ذلك ، فهذا قد يصدق عليه أنّه اقتراب من دائرة الزنى مثلًا . وبناءً على هذا التفسير نسأل : هل مجرّد المرور في الطريق بجانب امرأةٍ يصدق عليه أنّه اقترابٌ من الزنى في النظر العرفي والعقلائي ؟ بالتأكيد لا ( إلا عند شخصٍ يعاني مرضاً أو عقدة جنسيّة معيّنة أو يعيش في مجتمع مغلق للغاية بحيث تكون رؤية امرأة بالنسبة إليه - ولو كانت ساترةً لبدنها - بمثابة رؤية فيلم إباحي ! ومثل هذا الشخص له حكمه الخاصّ ) ، ولا أظنّ أحداً يقبل كون مثل ذلك مشمولًا لقوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) ( الإسراء : 32 ) . كما أنّ ارتباط الإنسان بمحارمه في البيت ليس اقتراباً من الزنى ، رغم أنّ زنى المحارم أمرٌ موجود بالفعل ؛ لأنّ العرف والعقلاء لا يقولون بأنّ هذا النوع من الارتباط يفضي في الغالب إلى الزنى وإن أفضى أحياناً نادرة . وكذلك الحال في نفس محادثة الرجل والمرأة مع عدم المفاكهة والممازحة ، فإنّ هذا لا يقول أحد بأنّه اقترابٌ من الزنى . إنّ مسألة القرب من الزنى إمّا أن نفهمها على أنّها تعبير آخر عن النهي عن الزنى نفسه ، أو نفهمها على أنّها تعبير عن تجنّب كلّ شيء يفضي غالباً أو دائماً إلى الزنى نفسه ، بحيث يكون الإنسان معه على شُرُف الوقوع في الفاحشة ؛ لأنّ ( تقربوا ) معناها العرفي هو أنكم تصبحون على مقرُبةٍ منه ، وهنا نسأل : هل غالباً وعادةً - وأتوقّف عند كلمة غالباً وعادةً - تفضي المحادثة بين الرجل والمرأة عبر التلفون أو وسائل الاتصال الحديثة أو الممازحة التي لا تحتوي أيّ شيء مثير بطبعه ، ولا يكون في تعاطي الطرفين مثيرات جنسيّة أو ترقيق صوت أو تلميحات أو ما شابه ذلك ، بل تكون العلاقة ملؤها الاتزان والانضباط في